فوزي آل سيف

108

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

وأناب وصدق ووافق وأسلم وسلّم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب فصدقه بالغيب المكتوم وآثره على كل صميم فوقاه كل هول وواساه بنفسه في كل خوف فحارب حربه وسالم سلمه فلم يبرح مبتذلاً نفسه في ساعات الأزل (الضيق) ومقامات الروع حتى برز سابقاً لا نظير له في جهاده ولا مقارب له في فعله وقد رأيتك تساميه وأنت أنت وهو هو المبرز السابق في كل خير أول الناس إسلاماً وأصدق الناس نية وأطيب الناس ذريّة وأفضل الناس زوجة وخير الناس ابن عم. وأنت اللعين ابن اللعين. ثم لم تزل أنت وأبوك تبغيان الغوائل لدين الله وتجهدان على إطفاء نور الله وتجمعان على ذلك الجموع وتبذلان فيه المال وتحالفان فيه القبائل، على ذلك مات أبوك وعلى ذلك خلفته والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك من بقية الأحزاب ورؤوس النفاق والشقاق لرسول الله، والشاهد لعلي مع فضله المبين وسبقه القديم، أنصاره الذين ذكروا بفضلهم في القرآن فأثنى الله عليهم من المهاجرين والأنصار فهم معه عصائب وكتائب حوله يجالدون بأسيافهم ويهريقون دماءهم دونه يرون الفضل في اتباعه والشقاء في خلافه فكيف- يالك الويل- تعدل نفسك بعلي وهو وارث رسول الله ووصيه وأبو ولده وأول الناس إتباعاً وآخرهم به عهداً يخبره بسره ويشركه في أمره وأنت عدوه وابن عدوه؟! فتمتع ما استطعت بباطلك وليمدد لك ابن العاص في غوايتك فكأن أجلك قد انقضى وكيدك قد وهى وسوف يستبين لمن تكون العاقبة العليا واعلم أنك إنما تكايد ربك الذي قد أمنت كيده وآيست من روحه وهو لك بالمرصاد وأنت منه في غرور وبالله وأهل رسوله عنك الغناء والسلام على من اتبع الهدى([53]). فيما رأى معاوية أن بقاء محمد ابن أبي بكر- وهو الصلب القوي في ولائه لعلي ( والياً على مصر، قد يهدد

--> 53 ) الغدير 159/15.